العلامة الحلي

103

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

فجعلوا نصفي شواء ونصفي قديدا فأكلوني ، فأكون عذرة ولا أكون بشرا . « 1 » هل هذا إلّا مساو لقول اللّه تعالى وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً « 2 » ؟ وقال لا بن عبّاس عند احتضاره : لو أنّ لي ملء الأرض ذهبا ومثله معه لافتديت به نفسي من هول المطلع ! « 3 » وهذا مثل قوله تعالى وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ « 4 » . فلينظر المنصف العاقل قول الرجلين عند احتضارهما ، وقول عليّ عليه السّلام : متى ألقاها ؟ متى يبعث أشقاها ؟ متى ألقى الأحبّة محمّدا وحزبه ؟ وقوله حين قتل : فزت وربّ الكعبة ! « 5 » وروى صاحب الصحاح السبعة في الستّة من مسند ابن عبّاس ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في مرض موته : ائتوني بدواة وبياض لأكتب لكم كتابا لا تضلّون به من بعدي ، فقال عمر : إنّ الرجل ليهجر ، حسبنا كتاب اللّه ! وكثر اللّغط فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اخرجوا عنّي لا ينبغي التنازع لديّ فقال ابن عبّاس : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 6 »

--> ( 1 ) . حلية الأولياء 1 : 52 ، وكنز العمال : 12 / الحديث 35912 . ( 2 ) . النبأ : 40 . ( 3 ) . حلية الأولياء 1 : 52 ، والمعجم الأوسط للطبراني 1 : 344 - 346 / الحديث 583 بسنده عن ابن عمر في حديث طويل ، جاء فيه : فخرج بياض اللبن من الجرحين ، فعرف أنّه الموت ، فقال : الآن لو أنّ لي الدنيا كلّها لافتديت بها من هول المطّلع . وقال : ويلك وويل أمّك عمر إن لم يغفر اللّه لك . وانظر المستدرك للحاكم 3 : 92 . وفي طبقات ابن سعد 3 : 360 : آخر كلمة فاهها عمر حتّى قضى : ويلي وويل أمّي إن لم يغفر اللّه لي ! ويلي وويل أمّي إن لم يغفر اللّه لي ، ويلي وويل أمّي إن لم يغفر اللّه لي . ( 4 ) . الزمر : 47 . ( 5 ) . الإستيعاب لابن عبد البر 3 : 59 ، في ترجمة أمير المؤمنين علي عليه السّلام . وطبقات ابن سعد 3 : 33 و 34 ، وتذكرة الخواص : 172 - 175 ، والفصول المهمة : 131 . ( 6 ) . صحيح البخاري 1 : 39 / كتاب العلم - باب كتابة العلم ، و 9 : 137 / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة - باب كراهة الخلاف ، وصحيح مسلم 5 : 76 / كتاب الوصية - باب ترك الوصية ، وطبقات ابن سعد 2 : 242 - 244 .